اسماعيل بن محمد القونوي
245
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
محله قيل الاستطاعة استدعاء طواعية الفعل وتأنيه والمراد بالاستدعاء الإرادة وهي مقتضى القدرة فأطلقت على القدرة مطلقا أو بسهولة وهو والمراد هنا انتهى وقد بينا ما هو المراد من القدرة قوله بالزاد والراحلة هذا الحديث رواه ابن ماجة وغيره بسند حسن وظاهر الحديث مع الشافعي حيث قصر الاستطاعة على المالية ولم يذكر البدنية وأما إمامنا أبو حنيفة فيتأول بأنه بيان لبعض شروط الاستطاعة بدليل أنه لو فقد أمن الطريق أو لم تجد المرأة محرما لم يجب الحج فالظاهر أن عدم ذكره عليه السّلام لظهور أمره وإن صحة البدن شرط وجوب أكثر العبادات والقدرة المالية من خواص الحج وعن هذا اكتفى بذكرها والتفصيل في الفقه . قوله : ( والضمير في إليه للبيت أو الحج وكل مأتي إلى الشيء فهو سبيله ) قدمه لرجحانه لكونه قريبا والضمير إذا دار بين الأقرب والأبعد فهو للأقرب كذا في التسهيل لكن بحذف المضاف أي إلى ذهاب البيت وإيابه إذ لا معنى للاستطاعة عليه إلا أن يقال إنه متعلق بسبيلا قوله وكل مأتي إلى الشيء فهو سبيله الظاهر أنه اسم مكان أي موضع الإتيان إلى الشيء حسيا كان أو معنويا وهنا معنوي قيل أي ما يتأتى به الوصول من الطريق ولا يشترط البعد في السبيل فلا ينافي وجوب الحج على حاضري البيت وقيل إن المأتي اسم آلة نقل عن التفتازاني أنه قال أي كل ما يؤتى به إلى الشيء فهو سبيل إليه فجعله اسم آلة . قوله : ( وضع كفر موضع من لم يحج تأكيدا لوجوبه وتغليظا على تاركه ) أي سمي ترك الحج مع القدرة كفرا مع أنه ليس بكفر ما لم يستحله تأكيدا لوجوبه أي لفرضيته فيكون مجازا لمشابهته به في عدم الانقياد أو الكلام مسوق لإنشاء التهديد والتغليظ فيكون مجموع الكلام خبرا لفظا وإنشاء معنى وهو الأظهر ويسوغ حمله على كفران النعمة أو مقيد بقيد الاستحلال وما اختاره المص أبلغ . قوله : ( ولذلك قال عليه السّلام من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا ) أي من شارف الموت بقرينة فليمت ظاهره الأمر بالموت على مشيته يهوديا كان أو نصرانيا لكن المقصود الأمر بالكون على اليهودية أو النصرانية حين الموت حسبما شاءه ومن المعلوم بداهة أن الشارع لا يأمر بالفحشاء فالمراد التغليظ والتهديد مثل قوله تعالى : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [ فصلت : 40 ] فاتضح معنى قوله ولذلك قال عليه السّلام أي تسمية ترك الحج كفرا لأجل التغليظ لا على الحقيقة قال عليه السّلام الخ والحديث أخرجه الترمذي وضعفه من حديث علي رضي اللّه تعالى عنه ولفظه من ملك زاد أو راحلة تبلغه إلى بيت اللّه تعالى ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا والضعيف معتبر في مثله فما قاله ابن الجوزي أن هذا الحديث موضوع ليس في محله كذا قيل . قوله : ( وقد أكد أمر الحج في هذه الآية من وجوه الدلالة على وجوبه بصيغة الخبر ) قوله : الدلالة على وجوبه بصيغة الخبر حيث قيل وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ